وكالات الانباء تغذية :

    الطلب المتزايد وهيمنة المحروقات الأحفورية يعيقان الانتقال الطاقي في المغرب

    26 أكتوبر 2021

    يواجه الانتقال الطاقي في المغرب عدداً من التحديات والعوائق التي تتجلى أساساً في الطلب المتزايد على الطاقة، وهيمنة المحروقات الأحفورية على الباقة الطاقية.

    وتفيد معطيات رسمية صادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية بأن الطلب على الطاقة تضاعف بنحو 1.5 ما بين 2007 و2019؛ فيما تقدر حصة المحروقات الأحفورية بـ74 في المائة سنة 2017.

    ومن شأن هذه التحديات أن تحد من سرعة الانتقال الطاقي، وهو ما يجعل من إصلاح المنظومة الطاقية المغربية أحد أبرز المحاور الإستراتيجية في النموذج التنموي الجديد، الذي يطمح إلى تحويل الإشكالية الطاقية إلى فرصة حقيقية للتنمية.

    ورغم التحديات، أحرز المغرب تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة بهدف تأسيس نموذج طاقي منيع وتنافسي يتماشى مع الأنظمة البيئية العالمية الجديدة.

    ومنذ إطلاقها سنة 2009، حققت الإستراتيجية الطاقية الوطنية تقدماً كبيراً يتجلى في انخفاض نسبة التبعية الطاقية للخارج من 97,5 في المائة سنة 2008 إلى 90.58 في المائة سنة 2019.

    ويعزى هذا التقدم أساساً إلى تنمية الطاقات المتجددة، إذ بلغت حصتها في القدرة الكهربائية المنجزة أكثر من 37 في المائة نهاية سنة 2020.

    وسجلت مصادر الطاقة الشمسية والريحية على وجه الخصوص تطوراً كبيراً، إذ انتقلت حصتها في المزيج الكهربائي من 1.5 في المائة إلى 15.8 في المائة سنة 2020.

    وتشير معطيات وزارة الاقتصاد والمالية إلى أن التكلفة العالية للطاقة، خاصة الأحفورية، تؤثر سلباً على القدرة التنافسية للشركات المغربية. وتتأثر التكلفة أيضاً بضعف قدرة تخزين المحروقات الخام والمكررة، ما يحرم البلاد من دعامة التحكم في الفاتورة الطاقية وتخفيضها من خلال تكوين مخزون إستراتيجي للطاقة عندما تكون أسعارها في أدنى مستوياتها.

    وفي ما يتعلق بالحكامة، يكشف تحليل خبراء الوزارة أن تعدد الفاعلين في القطاع بمختلف أشكالهم القانونية ووزنهم المؤسساتي ينجم عنه تداخل في الأدوار والمسؤوليات، وهدر كبير للقيمة، ما يؤثر سلباً على أسعار الاستهلاك والاستقرار المالي للفاعلين الرئيسيين، ويؤدي إلى تضارب المصالح وتشتت السوق الطاقية، ما يحول دون بلوغ الحجم المطلوب.

    ولمعالجة هذه الإشكالية، يطمح النموذج التنموي الجديد إلى جعل القطاع الطاقي رافعة للجاذبية والتنمية والقدرة التنافسية، وذلك وفق معايير الأسعار وطرق الإنتاج منخفضة الكربون.

    ولتحقيق هذا الطموح، حدد النموذج ثلاثة متطلبات رئيسية، أولها استدراك الخسارة على مستوى التنافسية، واعتماد الشفافية التامة في التكاليف والتعريفات وأسعار التحويل، وثانيها مواكبة تحرير القطاع بشكل متحكم فيه، وثالثاً اعتماد سياسة إرادية ومستقرة ومرنة تتلاءم مع الالتزامات الدولية للمغرب الرامية إلى تقليص التكاليف الطاقية بالنسبة للمستهلك على المدى المتوسط.

    hespress

    Contact US | © 2020 جميع الحقوق محفوظة