وكالات الانباء تغذية :

نبتة ''الكينوا'' تغري شباب اليوسفية .. زراعة بديلة بقيمة مضافة عالية

14 يناير 2022

أصبحت زراعة “الكينوا” في إقليم اليوسفية، المعروف بمناخه الجاف والحار، تمثل فرصة مهمة للشباب لخلق مناصب شغل وتحقيق قيمة مضافة بفضل هذه النبتة القادمة من جبال الأنديز بأمريكا اللاتينية.

ويعمل المجمع الشريف للفوسفاط (OCP) عبر برنامجه (Act4Community) بموقع الكنتور بإقليم اليوسفية، على تطوير وتسويق “الكينوا” كزراعة بديلة تتيح خلق قيمة مضافة عالية ومنتوج بمميزات مهمة على المستويين الغذائي والصحي.

وكان برنامج “Act4Community” قد أطلق سنة 2016 من طرف المجمع من أجل تشجيع العمل التطوعي في خدمة المجتمع، حيث يتعبأ العديد من المتعاونين بشكل يومي جنبا إلى جنب مع المهندسين الزراعيين للمجمع من أجل خدمة الفلاحين.

ويسعى المجمع الشريف للفوسفاط من خلال مبادرة دعم زراعة “الكينوا” إلى تطوير نمط فلاحي جديد يتلاءم مع طبيعة وموارد المنطقة، وذي قدرة على الصمود في وجه التغيرات المناخية، بهدف خلق الثروة ومناصب الشغل في الوسط القروي.

وفي هذا الصدد، جرى إرساء منظومة متكاملة حول سلسلة إنتاج “الكينوا” بتفعيل مبادرات تهم البحث العلمي والتجارب الحقلية والتسويق، وتمكين التنظيمات الفلاحية والفلاحين من تقنيات ووسائل إنتاج “الكينوا”، إضافة إلى تثمين المنتوج من خلال تقنيات معالجته وإطلاق علامات تجارية بكل تعاونية على المستوى المحلي.

عبد العظيم مستفيد، متطوع ببرنامج “Act4Community”، قال إن “الكينوا هي زراعة بديلة جرت تجربتها لثلاث سنوات وأصبحت اليوم تحظى بإقبال كبير من طرف الفلاحين، وخصوصا الشباب، كبديل عن الزراعات التقليدية”.

وأشار مستفيد، في حديث لهسبريس، إلى أن مبادرة المجمع الشريف للفوسفاط اعتمدت استراتيجية لدعم سلسلة محلية من المقاولات الصغرى حول زراعة “الكينوا”، وهو ما تحقق من خلال حوالي 12 مقاولة فلاحية تشتغل في المجال.

وأوضح المتحدث أن “الكينوا تحقق مردودية أكثر من القمح بأربع مرات، كما تمتاز بتكلفتها المنخفضة، حيث يمكن زراعة ستة كيلوغرامات من بذور الكينوا في الهكتار الواحد، مقابل 100 كيلوغرام بالنسبة للقمح”.

وبفضل مبادرة المجمع الشريف للفوسفاط، أصبح منتوج “الكينوا” يسوق اليوم في المحلات التجارية باليوسفية وفي جميع جهات المملكة بثمن يناهز في المتوسط 80 درهما للكيلوغرام الواحد، وباتت المساحة الإجمالية المزروعة بها في الإقليم تناهز 200 هكتار السنة الجارية مقابل 20 هكتارا قبل أربع سنوات.

وتحقق زراعة “الكينوا” إنتاجا يتراوح ما بين 35 و45 طنا في الهكتار الواحد في الموسم العادي. وبفضل التجارب العلمية التي قام بها المهندسون الزراعية للمجمع الشريف للفوسفاط، يمكن للإنتاج أن يصل إلى 120 طنا في الهكتار الواحد.

وتتم زراعة “الكينوا” في المناطق البورية ابتداء من شهر نونبر، على أن يتم قطف المحصول في شهر ماي. وفي المناطق السقوية، تزرع “الكينوا” ابتداء من شهر فبراير ويجنى المنتوج في يونيو.

وبحسب توضيحات المتطوع، يمكن تحقيق محصولين من “الكينوا” في موسم فلاحي واحد من خلال التجارب العلمية التي يساهم فيها المتطوعون والمهندسون الزراعيون التابعون لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط بشراكة مع مؤسسات عدة، من بينها جامعة محمد السادس متعددة التقنيات.

ويمكن لـ”الكينوا” أن تصمد في جميع أنواع المناخ، وقد حققت نجاحا كبيرا في منطقة اليوسفية التي تتميز بمناخ شبه صحراوي وتعاني ندرة في الفرشة المائية، بحيث يمكن سقيها ثلاث مرات فقط في الموسم الفلاحي الواحد في الأراضي السقوية.

من جهته، قال خالد بنان، صاحب تعاونية فلاحية تشتغل على طول سلسلة “الكينوا” من الزراعة إلى التلفيف والبيع، إن التكوينات التي قدمتها مبادرة “Act4Community” حول كيفية الزراعة واستعمال الأسمدة، كان لها أثر على مردودية الفلاحين.

وذكر الشاب أن هذه الزراعة الجديدة باتت تثير اهتمام الفلاحين في المنطقة لما تحققه من مردودية عالية جدا وتكلفة منخفضة مقارنة بالزراعات التقليدية الأخرى، مثل الحبوب والقطاني، التي تتأثر بشكل كبير بالظروف المناخية، عكس زراعة “الكينوا” التي تصمد كثيرا.

يشار إلى أن زراعة “الكينوا” أدخلت لأول مرة إلى المغرب سنة 1999 بنواحي خنيفرة في إطار مشروع يروم توفير محاصيل بديلة، وقد جرى القيام باختبار إكثار وتقييم 14 صنفا. وفي 2004، عقب إجراء العديد من الاختبارات وتطوير مواد للزراعة من الأصناف المناسبة، زاد الإنتاج المحلي من هذه الزراعة.

وتوجد “الكينوا” كنبات في جميع بلدان جبال الأنديز، من كولومبيا إلى شمال الأرجنتين وجنوب شيلي، أما الدول المنتجة الرئيسة لها فهي بوليفيا وبيرو والولايات المتحدة. وأصبحت هذه الزراعة تمارس أيضا في فرنسا وإنجلترا والسويد والدنمارك وهولندا وإيطاليا.

وتقدم “الكينوا” كبديل لتقوية الأمن الغذائي في مواجهة تحدي زيادة إنتاج الأغذية في ظل تغير المناخ، وقد قامت الجمعية العمومية للأمم المتحدة بتسمية سنة 2013 “السنة الدولية للكينوا”، تقديرا منها للعمليات التي مارستها شعوب جبال الأنديز وتمكنت بفضلها من حفظ “الكينوا” في حالتها الطبيعية كغذاء لأجيال الحاضر والمستقبل.

وتمثل “الكينوا” مصدر غذاء أساسي، وهي تصنف أحيانا ضمن الحبوب وأحيانا أخرى ضمن البذور الزيتية بفضل ارتفاع محتواها من الدهون.

وبحسب منظمة الزراعة والأغذية التابعة للأمم المتحدة، تتوفر “الكينوا” على قيمة غذائية مرتفعة، كما أنها خالية من الجلوتين وغنية بالأحماض والفيتامينات الأساسية.

hespress

Contact US | © 2020 جميع الحقوق محفوظة